السيد محمد باقر الصدر

95

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

والآخر : حال المتكلّم ، وهو مصدر الدلالة التصديقية ، أي دلالة اللفظ على مدلوله النفسيّ التصديقي ، فإنّ اللفظ إنّما يكشف عن إرادة المتكلِّم إذا صدر في حال يقظةٍ وانتباهٍ وجدّيّة ، فهذه الحالة هي مصدر الدلالة التصديقية ، ولهذا نجد أنّ اللفظ إذا صدر من المتكلّم في حالة نومٍ أو ذهولٍ لا توجد له دلالة تصديقية ومدلول نفسي . الجملة الخبرية والجملة الإنشائية : تقسَّم الجملة عادةً إلى خبريةٍ وإنشائية ، ونحن في حياتنا الاعتيادية نحسُّ بالفرق بينهما ، فأنت حين تتحدّث عن بيعك للكتاب بالأمس وتقول : « بعتُ الكتابَ بدينارٍ » ترى أنّ الجملة تختلف بصورةٍ أساسيةٍ عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلًا ، فتقول له : « بعتُكَ الكتابَ بدينار » . وبالرغم من أنّ الجملة في كلتا الحالتين تدلّ على نسبةٍ تامةٍ بين البيع والبائع - أي بينك وبين البيع - يختلف فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الأولى عن فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الثانية ، فالمتكلِّم حين يقول في الحالة الأولى : « بعتُ الكتابَ بدينارٍ » يتصوّر النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلًا شيئاً ، إلّاأن يخبر عنها إذا أراد ، وأمّا حين يقول في الحالة الثانية : « بعتُكَ الكتابَ بدينارٍ » فهو يتصوّر النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها ، بل يتصوّرها بوصفها نسبةً يراد تحقيقها . ونستخلص من ذلك : أنّ الجملة الخبرية موضوعة للنسبة التامة منظوراً إليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه ، والجملة الإنشائية موضوعة للنسبة التامة منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها .